recent
مقالات ساخنة

الحادث



ذات يوم، اتّفقتُ مع أصدقائي على الالتقاء في بطحاء الحيّ للّعب ولا تسل عن عظيم فرحتي عندما نزل والدي عند رغبتي، فانطلقتُ نحو باب المنزلِ. ولكن اعترضني أخي متوسّلا قائلا :" أرجوك خذني معك فأنا سئمتُ البقاء هنا وحيداً أشاهدُ التّلفاز ، وأنا أعدكَـ أن لا أسبّب لك الحرجَ أمام أقرانكَـ وأن أكون ولداً مطيعاً ومهذّباً ".
لم يكن بيدي شيء لأفعله غير الموافقةِ فمن حقّهِ أن يلعبَ، وزِدْ على ذلك فهو بحاجة لأن يكون اجتماعيّا فهذا يُساهم في تكوين شخصيّته. خرجنا معاً، وعندما وصلنا وجدتُ أترابي في انتظاري. استقبلوني بحفاوة ورحّبوا بأخي أيّما ترحاب. حينئذ، اندفعنا إلى الحلقة بنشاط وحيويّــــة. بدأنا نلعبُ لعبةَ الغمّيضةِ بحماس فنختبئُ في أماكن مجهولة خشيةَ أن يجدنا أحدهم و لمّا سئمنا من هذه اللّعبة انطلقنا نلعب كرة القدم، صنعنا شِبَاكَـ المرمى من الحجارة وعندما حان وقت المباراة بدأت بالركض كالعصفور الذي غادر قفصه ولم تسع الفرحة قلبي حين سدّد أخي هدفه الأوّل الذي أشعرني بالفخر . . فجأة رمى أحدهم الكرة وسط الطّريق خارج الملعب وكم كنت مغفّلاً حين طلبتُ من أخي إحضارها. استجاب لطلبي و مضى لإحضارها وهو يسير بتؤدة فقد أخذ الإعياء منه كل مأخذ و خارت قواه و ثقلت حركته وأخذ يجرّ رجليه جرا .
نسي المسكين وجود العربات المجنونة فالتقط الكرة وهو غير منتبه إلى السّيارة القادمة في الاتّجاه المعاكس فصدمته و رمته بعيدا . جمد الدّم في عروقي و انخرطتُ في بكاء مرير وتلاحقتْ دقّاتُ قلبي وتسمّرتُ في مكاني وكأنّـــــي تمثال صامت . تجمّع الرّفاقُ حول أخي و رحتُ أصرخ من هول ما جرى و ذهبَ الخوفُ بلوني فقعدتُ على الأرض لا أقوى على الحركة أتخيّلُ موقف أبي وأمي ثم تمالكتُ نفسي و حاولت أن أخفّف عنه الألم بمساعدة من رفاقي ولكن محاولاتي باءت بالخسران ،عندها طلبنا سيارة الإسعاف التي جاءت على جناح السرعة فحملت أخي المسكين الى المستشفى وعندما علم أبي بالأمر أخذته سورة من الغضب وبدأ كالجمل الهائج يزبد ويزمجر .
قضّينا ساعتين في العيادة وقلوبنا تقرع صدورنا والهواجس المفزعة لا تفارقنا ومن ألطاف الله أن أخي قد أصيب بكسر فجبر الطّبيب رجله وأنا حرمتُ من اللعب مع أترابي
google-playkhamsatmostaqltradent