recent
مقالات ساخنة

غياب الوالدين





يوم الأحد كنت أتناول فطور الصباح مع عائلتي الصغيرة ككلّ صباح. فجأة رنّ الهاتف فتساءلت أمـّي عن هذا الاتصال المفاجئ ثم ما لبثت أن رفعت السماعة فسمعت صراخا يعلو منها و يقول :" يا أختاه ، يا أختاه أسرعي بالقدوم فقد حلـّت بنا كارثة كبيرة ،إنّ جدّتي طريحة الفراش و قد تقطـّعت أنفاسها و أخال أنّ ساعاتها معدودة فهرع أبي و أمـي و غادرا البيت إلى بيت خالتي هناك في القرية بعد أن أوصياني بالاهتمام بأخواتي لأنـّني كنت الكبرى فوعدتها بأنـّني سأتحمـّل هذه المسؤولية على أكمل وجه . أثناء غيابهما ظننت أنّ الأمر سيمرّ على خير و أنّ مهمـّة الاعتناء بأخويّ ستكون سهلة و لكن حدث ما لم يكن في الحسبان فبعد أن غادر والداي تغيـّر كل شيء فصار أخويّ يتصرّفان بغرابة و يفعلان ما يحلو لهما و يقومان بكلّ الأعمال التي نهتهم عنها أمـّي فقد أخذت أختي تارة ترقص و تغنـّي بصوت مزعج و قد فتحت التلفاز بصوت عال و طورا آخر تعبث بمحتويات الخزانة غير مبالية و كنت ملما نهيتهما إلا و عادت إلى فعلها من جديد و في الأثناء تسلـــّل أخي الصـّغير إلى المطبخ و شرع يلعب بالأواني حتـّى كسّر بعضها فأسرع إلى ترتيب المكان من جديد ليتناهى إلى مسمعي صوت أختي تنادي فأهرع نحوها أستطلع الأمر و قد تسارعت دقـّات قلبي فإذا هي في غرفة الجلوس و قد حوّلتها إلى فوضى فكلّ شيء مرميّ على الأرض فتسمّرت في مكاني و قد تملكتني سورة من الغضب سرعان ما توّلت إلى دهشة عندما شممت شيء يحترق . إنـّه المطبخ حيث وجدتُ أخي المشاكس يشعل الموقد فأسرعت لأطفأه ثم نظرت في أرجاء المنزل فإذا هو في حالة فوضى كبيرة فانزعجت كثيرا و وقفت لا أنبس ببنت شفة مذهولة لا أدري ما أفعل ثم وبـّختُ أخويّ قائلا :" يا إلهي هل رأيتما ماذا فعلتما ما إن غادر والدانا المنزل حتى شرعتما في التخريب و التكسير ، يالكما من مشاكسين . ماذا سيقول أبي و أمـّي عندما يعودان من السّفر مرهقين فيجدان المنزل على هذه الحالة "

فردّا و قد طأطأ رأسيهما خجلا :" نحن نأسف على ذلك لم نحسب أنّ المكان سيتحوّل إلى زريبة ، أردنا اللعب و اللهو قليلا فقط و نحن نعدك أنـّنا سنساعدك على تنظيف البيت لأنّ الفوضى أمر لا يطاق و شرع كلّ واحد منّا يقوم بعمل حسب طاقته فأخذت أختي تكنسُ البيت فيما حملت ُ أنا على عاتقي مهمـّة جمع الزّجاج المكسـّر بينما طفق أخي يرتـّبُ الأسرّة و ما نلبثُ أن ننتهي من عمل حتـّى ننتقل لآخر و بعد ساعات أمضيتها في العمل المضني غدا البيتُ أروع ممـّا كان ، يحلو فيه العيشُ و يطيبُ المقامُ فكلــّما نظرتَ حولك إلاّ و طالعك المكانُ بنظافته و روعة ترتيبه و لمـّا عاد والديّ من زيارتهما فرحا كثيرا و كانت أمـّي فخورة لأنـّني أحسنتُ التـّصرّفَ
google-playkhamsatmostaqltradent