recent
مقالات ساخنة

تنظيف المدرسة


تشارفت العطلة على الانتهاء، مررت أنا وكوكبة من أترابي أمام المدرسة، فهالنا ما رأينا. كانت الفوضى تعمّ المكان. فالسّاحة تفتقر إلى النظافة إذ الأوراق مبعثرة هنا وهناك و الأوساخ متراكمة في كلّ أرجائها، و قد بهتت ألوان الجدران و الأبواب. أمّا الحديقة فقد كانت في حالة يرثى لها فالنّباتات و الأزهار مالت على سقوطها عطشا و تكسّرت بعض أفنان الأشجار. 
آنذاك عنّت ببالنا فكرة بادرنا بتنفيذها دون تردّد فقد قرّرنا أن نجعل يوم الأحد المقبل يوما نعيد فيه إلى المدرسة بريقها و بهجتها . فاستشرنا حارس المدرسة الّذي أذعن لرغبتنا و قد أشرق وجهه بشرا. 
و في اليوم الموعود أقبلنا زرافات و وحدانا و كلّنا عزم على تنفيذ ما وعدنا به . و تجمّعنا في ساحة المدرسة الواسعة فألفينا حارسنا الطيّب في انتظارنا بفارغ الصبر و دون إضاعة الوقت تولىّ تقسيم العمل علينا بعد أن زوّد كل فريق بأدوات العمل المناسبة من مكنسة، مشط، رفش، أكياس بلاستيكيّة، مسحاة و مرش. 
فشمّرنا عن ساعد الجدّ بإرادة قويّة و عزيمة ثابتة و تكفّل فريق "عزيز" بتنظيف السّاحة من الأوساخ المتراكمة حيث انتشر الرّفاق في أرجائها يلتقطون الأوراق المتناثرة في كلّ ركن من أركانها ويضعونها في أكياس بلاستيكيّة كوّموها في حاويّة كبيرة ثمّ طفقوا يكنسون السّاحة لإزالة الأتربة منها بصبر و جلد و أناة .
أمّا فريق "أماني" فقد أُنيطت بعهدته تعهّد الحديقة و تجميلها . فكنت تراهم يقلعون الأعشاب الطفيليّة بكل حذر.
بعد ذلك شرعوا يعزقون الأرض لإعداد الأحواض غير مبالين بالعرق المتصبّب على جباههم ثم زرعوا شجيرات زينة تزيد الحديقة بهاء ورونقا وأخيرا سقوا كلّ النباتات والأشجار بماء غزير. 
و تعهّد فريق يوسف بطلاء جدران الأروقة الذي ذهبت الشمس بلونها. فتسلح كلّ واحد بفرشاة نظيفة و بدلو ملأه طلاء ناصع البياض و شرعوا يطلون الجدران و الأبواب بكلّ مهارة دون أن يثنيهم عن ذلك صهد الشمس أو الكلل. 
كانت الحركة قائمة على قدم و ساق و كان الحارس يتنّقل من فريق إلى فريق يمدّ يد العون إلى كلّ عاجز تارة و يمازح ذاك و يوجّه تلك طورا . و كان من حين إلى آخر يلتقط لنا صورا تذكاريّة تزيد من حماستنا. 
و بعد ساعات عديدة من العمل المضني انتهى العمل فألقينا نظرة فاحصة على مظهر مدرستنا الجديد فشعرنا بفيض من السعادة . 
يا إلهي ، لقد أصبحت مدرستنا كروضة من رياض الجنّة تبهر الخاطر و قد عاد إليها إشراقها و جمالها المعهود . آنذاك قال الحارس و قد فاضت نفسه غبطة و سرورا ˸" أنا أشكركم على جهدكم و تعاونكم و ستكافؤون بجائزة قيّمة غدا ."
و من الغد ما إن ولجنا المدرسة حتّى وجدنا صورنا معلّقة على لافتة كبيرة و قد كتب تحتها بخطّ واضح ˸
" شكرا لحماة الوطن و بناة تونس العزيزة ." .
google-playkhamsatmostaqltradent